أحمد بن محمود السيواسي

164

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 77 ] إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) قوله ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ) نزل حين ادعى رجل على صحابي حقا ، فأراد المدعى عليه أن يحلف باللّه كذبا ليأخذ مال ذلك الرجل « 1 » أو نزل حين حرف اليهود نعت محمد عليه السّلام وعهد اللّه الذي عهده إليهم في التورية وكتبوا فيها غيرهما « 2 » لأجل منافع الدنيا « 3 » ، أي أن الذين يستبدلون بعهد اللّه إليهم في أداء الأمانة وإيفاء العهد ( وَأَيْمانِهِمْ ) الكاذبة ( ثَمَناً قَلِيلًا ) أي عرضا يسيرا من حطام الدنيا ( أُولئِكَ لا خَلاقَ ) أي لا نصيب ( لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ) ونعيمها ( وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ) غضبا عليهم ( وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) بنظر الرحمة والإحسان ، يريد نفي اعتداده بهم وهو مجاز عن الاستهانة بهم « 4 » والسخط عليهم ( وَلا يُزَكِّيهِمْ ) أي لا يطهرهم من الذنوب ( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ 77 ] أي وجيع دائم « 5 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 78 ] وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) ( وَإِنَّ مِنْهُمْ ) أي من اليهود ( لَفَرِيقاً ) أي لطائفة « 6 » كمالك ابن الضيف وكعب ابن الأشرف وحيي بن أخطب ( يَلْوُونَ ) أي يميلون ويحرفون ( أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ ) أي فيه ، والمراد تحريفهم الكتاب بألسنتهم في التلاوة أو في التأويل على خلاف ما في الكتاب أو بالكتابة كآية الرجم ونعت محمد عليه السّلام وغيرهما ( لِتَحْسَبُوهُ ) أي لتظنوا « 7 » المحرف ( مِنَ الْكِتابِ ) أي من التورية ( وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ) أي وليس المحرف من الكتاب الذي نزل من اللّه ( وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) أي مما أنزله اللّه ( وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) أي والحال أنه ليس مما أنزله اللّه ، ثم أكد كذبهم بقوله ( وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [ 78 ] أنهم كاذبون في ذلك . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 79 ] ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) قوله ( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ ) نزل حين جاء رجل من النصارى ، وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا كعيسى « 8 » أو قال المسلمون : أنسلم عليك كما نسلم بعضنا على بعض أو نسجد لك ، فقال : معاذ اللّه أن نعبد غير اللّه أو أن نأمر بعبادة غير اللّه « 9 » ، أي ما جاز لبشر أن يعطيه اللّه الكتاب كالتورية والإنجيل والقرآن ( وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ) أي الفهم عن اللّه بما أمر ونهى « 10 » والعمل بالشريعة ( ثُمَّ يَقُولَ ) بالرفع على الاستئناف والنصب « 11 » للعطف على « يؤتيه » ، أي يأمر ( لِلنَّاسِ ) بقوله ( كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ ) يقول لهم ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) أي علماء باللّه أو « 12 » معتقدين له أو « 13 » معلمين الخير . جمع رباني ، والرباني « 14 » منسوب إلى الرب تعالى ، والألف والنون زائدتان فيه ، ومعناه : البليغ في طاعة ربه

--> ( 1 ) لعله اختصره من البغوي ، 1 / 494 ، 495 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 93 ، 94 . ( 2 ) فيها غيرهما ، ب : فيها غيرها ، س م . ( 3 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 1 / 279 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 494 ( عن عكرمة ) ؛ والواحدي ، 95 - 96 ( عن عكرمة ) . ( 4 ) بهم ، ب م : - س . ( 5 ) دائم ، س م : دائما ، ب . ( 6 ) لطائفة ، ب س : بطائفة ، م . ( 7 ) أي لتظنوا ، س : أي لتظنون ، ب ، ليظنون ، م ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 497 . ( 8 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 96 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 497 - 498 ؛ والكشاف ، 1 / 183 . ( 9 ) عن الحسن ، انظر الواحدي ، 96 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 498 ؛ والكشاف ، 1 / 183 . ( 10 ) أمر ونهي ، س م : أمر أو نهي ، ب . ( 11 ) وهذه القراءة مأخوذة عن الكشاف ، 1 / 183 . ( 12 ) أو ، ب م : و ، س . ( 13 ) أو ، ب س : أي ، م . ( 14 ) والرباني ، س : - ب م .